ابن عربي
122
فصوص الحكم
فَمَن ثَمَّ وما ثمة * وعين ثم هو ثمة فمن قد عمه خصه * ومن قد خصه عمَّه فما عين سوى عين * فنور عينه ظلمه فمن يغفل عن هذا * يجد في نفسه غمه وما يعرف ما قلنا ( 1 ) * سوى عبد له همه « إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ » لتقلبه في أنواع الصور والصفات ولم يقل لمن كان له عقل ، فإِن العقل قيد فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر . فما هو ذكرى لمن كان له عقل وهم أصحاب الاعتقادات الذين يكفر بعضُهم بِبعض ويَلعَنُ بعضهُم بعضَاً وما لَهُمْ من نَاصرين . فإِن إِله ( 2 ) المعتقِد ما له حكم في إِله ( 3 ) المعتقد الآخر : فصاحب الاعتقاد يذُبُّ عنه أي عن الأمر الذي اعتقده في إِلهه وينصره ، وذلك في اعتقاده لا ينصره ، فلهذا لا يكون له أثر في اعتقاد المنازع له . وكذا ( 4 ) المنازع ما له نصرة من إِلهه الذي في اعتقاده ، فَمَا لَهُمْ من نَاصِرِين ، فنفى الحق النُّصْرَة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كل معتقد على حدته ، والمنصور المجموع ، والناصر المجموع . فالحق عند العارف هو المعروف الذي لا ينكر . فأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة . فلهذا قال « لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ » فَعَلِمَ تقلب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال . فمن نفسه عرف نَفْسَه ( 5 ) ، وليست نفسه بغير لهوية الحق ، ولا شيء من الكون مما هو كائن ( 6 ) ويكون بغيرٍ لهوية الحق ، بل هو عين الهوية . فهو العارف
--> ( 1 ) « ا » و « ن » : قلناه ( 2 ) ب : الإله ( 3 ) ب : الإله ( 4 ) « ا » و « ن » : ولا ( 5 ) ن : فمن عرف نفسه عرف ربه ( 6 ) « ا » و « ن » : ساقطة